Yahoo!

للمتابعين من القراء الأعزاء

كتبها غسان زكريا ، في 19 أغسطس 2007 الساعة: 12:00 م

سيداتي، آنساتي، سادتي:

أرجو من المهتمين بمتابعة المدونة، وممن يرغبون بأن يكونوا على علم بالإدراجات الجديدة التي تنش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيان من مهتمين بشؤون السينما السورية

كتبها غسان زكريا ، في 19 شباط 2011 الساعة: 16:16 م

 لا يخفى على أحد التراجع الكبير الذي حل بالسينما السورية التي تنتجها المؤسسة العامة للسينما من حيث كم الإنتاج ومستواه الفني، والذي ابتدأ في التسعينيات وازداد بشكل مضطرد السرعة في العقد الماضي. ويصعب تجاوز الربط بين الانخفاض الهائل في مستوى الأفلام السورية المُنتَجة في هذا العقد عن سابقاتها وبين استلام السيد محمد الأحمد لمنصب مدير عام المؤسسة العامة للسينما.

        وبعيداً عن النظرة الشخصية، الفردية، لشخص السيد محمد الأحمد، وبعيداً عن الأخبار المتواترة عن انتشار الفساد الإداري والمالي المستشري في أروقة المؤسسة العامة للسينما، كان وقع حديث السيد محمد الأحمد عن المخرج الراحل عمر أميرالاي علينا شديداً، مما دعانا إلى الخروج عن الصمت. حيث دلَّ الحديث لا على استفراد الأحمد بالمؤسسة، وبالسينما السورية كلها، وكأنها مزرعته الشخصية الخاصة فحسب، بل ودل أيضاً على جهل كبير بالفن السينمائي لدى من يُعتَبر المؤتمَن على السينما السورية بوصفه ناقداً مميزاً. فحديث السيد الأحمد عن الراحل عمر أميرالاي، وهو أحد الرموز السينمائية الهامة في سورية، جاء بعيداً كل البعد عن قواعد النقد الفني السينمائي الذي يُفتَرض به تناول الأعمال الفنية من الناحية الجمالية أولاً والفكرية ثانياً والارتباط بينهما ثالثاً.

        لقد شعرنا، وشعر غيرنا، بأن الصرح الإنتاجي السينمائي الأكبر في سورية موضوع بين أيدٍ لا تعرف إمكانيات هذا البلد الزاخر بالمواهب السينمائية في مختلف المجالات، وتزداد ثقتنا بهذا الشعور إذ نستذكر منع الأحمد لعدد من الموهوبين من صنع أفلامهم بسبب خلافات شخصية، وغياب الأفلام التي أنتجتها المؤسسة بالفعل عن العرض الجماهيري.

إننا نطالب بإعادة النظر في هيكلة المؤسسة العامة للسينما من خلال الاستعانة بالخبرات الإنتاجية والفنية الموثوقة والمعتَرف لها محلياً وعالمياً بالتميُّز والأصالة والقدرة على التجديد، بهدف البحث عن آليات إنعاش لهذه المؤسسة المهددة بالتعطُّل التام، ومساعدة القطاع الخاص وفتح الأبواب أمامه لدخول مجال الإنتاج السينمائي بشكل أوسع.

الموقعون:

نبيل المالح - مخرج

غسان زكريا- مخرج وكاتب سيناريو

إيناس حقي- مخرجة

عمر حمارنة – مخرج

حازم الحموي – مخرج

زياد كلثوم- مخرج

طلال ديركي- مخرج

عروة المقداد- كاتب سيناريو

داريا جميل

خليل يونس- مدير تصوير

مهند فرزات- مخرج

بسام الطويل- مخرج مساعد

أدهم أبوشقرا-مخرج منفذ

علا الخطيب- كاتبة ومخرجة

قيس زكريا- طبيب ومصور

سعد لوستان- ممثل

بلال شحادات- كاتب سيناريو

رغد المخلوف- ممثلة

ناندا محمد- ممثلة

سعد حقي - طالب إخراج سينمائي

مصعب عبد الغفور - منتج إعلانات وصانع أفلام قصيرة

جوان زيرو - رسام كاريكاتور

مروان زكريا - مواطن

نينورتا داوود - مواطنة

ديما أورشو - موسيقية ومغنية

إياد عماشة

رباب سواس - سكريبت ومساعدة إخراج

مضاء مغربي

مي سعيفان - كوريوغراف

كرم خضري

رائد زينو - مخرج

هالة العبد الله - سينمائية

محمد الذهبي

محمد البيك - مواطن

ريم علي - ممثلة

ريم الغزي - مخرجة

أسامة الحوراني - مواطن

تمام التلاوي - شاعر

فراس حسن

حلا عمران - ممثلة

نوارة أشقر - مخرجة

حسين الشيخ - شاعر وصحفي

عمرو سواح - كاتب

عاصم جمول - صحفي

مها قصيباتي - مواطنة

علا باشا - ممثلة

رشا عمران - شاعرة

عمار ملص - خريج المعهد العالي للفنون المسرحية

معتصم نهار - ممثل

أيهم مجيد آغا - ممثل

محمد زرزور - ممثل

سعيد الأحمر - سينوغراف

نضال حسن - مخرج

جاك صقلي - طالب إعلام

محمود محمود - طبيب

عمر الفالح - مهندس معماري

أنس زرزر - صحفي

جميل سقاطي - مواطن

رأفت الزاقوت - ممثل ومخرج مسرحي

علاء الدين رمضان - شيف

لينا رضا

حور ملص - راقصة باليه

حسن ملاك - راقص باليه

ديمة حمامة

علاء حمامة - تشكيلي

حكيم جار - مطرب ومؤلف موسيقي

أحمد يزبك - منتج تلفزيوني

عامر مطر - صحفي

حازم العظمة - ناقد

باسل الحبال - رسام هندسي ومصور

حسن يونس - النادي السينمائي بحمص

أيمن عمران - رسام ومصمم غرافيك

خالد بركة

سمر يزبك - روائية

أنس جودة - محامٍ

مية الرحبي - طبيبة وكاتبة

هاني نديم - شاعر وصحفي

غزوان قهوجي - مخرج مسرحي

أحمد العساف

غانم المير - مهندس صوت

أيمن الحلبي

غيث حمور - صحفي

سالم بولس - ممثل

رولا بريجاوي - مخرجة

محمد ديبو - شاعر وصحفي

أنس نشواتي - كاتب

مأمون الخطيب - مخرج

عماد الحصري

بسام داود - ممثل

همام صوفان - مهندس

بهجت الصفدي

خالد طيان - مصمم أزياء

نسرين البخاري

زينة ارحيم - صحفية

فراس فياض - مخرج

عبير البخاري - منسقة فنية

ريما بدوي - معمارية

ماهر قنارة

ناصر ميرخان - طالب

أليسار حسن - كاتبة

خالد الحافظ - مصور ومصمم إضاءة

وائل القاق - موسيقي

مايا منير - سينمائية

بشرى حاجو - فنانة مكياج

باسل مخلوف - تشكيلي

منذر مصري - كاتب

عمر الشيخ - صحفي وشاعر

جمال أبو الحسن - جيولوجي

عمر الأسعد - صحفي

حسام القطلبي - كاتب

عمر خيطو - صحفي

جولان حاجي

سحبان سواح - قاص وصحفي

مها غزال - سكريبت ومساعد مخرج

باسم صباغ

سامر الحوراني - كاتب وشاعر

مازن درويش - صحفي

زين عادلة

خولة دنيا

أوس المبارك - طبيب أسنان

رباب البوطي

يوسف المقبل - ممثل

عثمان جحى - كاتب سيناريو

أحمد عسيلي - طبيب

لافا سلو

عمرو علي - كاتب ومخرج

ياسر خنجر - شاعر

عمر جباعي

كنان أبو عفش - موسيقي

فارس الحلو - ممثل

عساف محمد العساف - طبيب أسنان

فرج بيرقدار - شاعر وصحفي

براء الموسى

أرواد أيوب

جول الصفدي - مصور

عمار حاج أحمد - ممثل

معن حاصباني - سينمائي

خالد السعدي - طالب

ثائر الرفاعي

رانية الشريف

عبود حمام - صحفي

أحمد حسن - مصمم

إياد شهاب - مصمم غرافيك

سليم مهنا

جهاد أبو غياضة - صحفي سينمائي

سامر جرجرس - طبيب أسنان وموسيقي

علي البيك - مواطن

ميزر جاكوش

راني حسون طالب

ريتا خير بك

مسعد أسعد

إيلاف ياسين - صحفية

زينة صفر

واثق سلمان

سهى رحال

وائل شويكاني

نورا مراد - ممثلة ومصممة حركية

رزان غزاوي

رنا محفوض - طبيبة

إياد العبد الله - كاتب

بسام الصعيدي - إداري منظمات دولية

عمر الحموي

يزن بدران 

زاهر الخطيب

بليكان مراد - منسقة برامج ثقافية

حسين عيسى

يزن موسى

خالد الحلبي - رسوم متحركة

ثراء صبيرة

أحمد باشا - كاتب وناقد

باسل شحادة

عاطف صابوني - طبيب

رندة مداح

بشار عيسى - خريج المعهد المسرحي

ريدر عبد الفتاح

لانا المرادني - مواطنة

باسم أبو صالح

مازن الصنوفي - مهندس معماري

نهاد حلبي

نزار صباغ

أسامة المنجد - استشاري إعلامي

ستير جاويش - مترجمة

أحمد القصار - طالب في المعهد المسرحي

أحمد حسن - مواطن

محمد سنجاب

إيمان الجابر - ممثلة وصحفية

محمد علي - مهندس صوت

سومر شحادة - طالب

معتصم أبو خميس - صحفي

صمود العمر - طبيب أسنان وملحن

محمد علي الخلف - سياسي وشاعر

هيلين أحمد - صيدلانية

فلورنس غزلان - كاتبة

حكمت داوود - مصمم أزياء

هادي النحلاوي - مهندس

سامر شالاتي - مهندس صوت

تمام البرازي

سامر جرجس - طبيب أسنان

فرزند عمر - طبيب

ماهر الأحمد

شادي أبو كرم

عبد الغني أبو الشامات

مناف زيتون - صحفي

نغم عرنوق

أنس إسماعيل - مصور ضوئي

غطفان غنوم - مخرج

فادي آحو

نجيب مظلوم - إعلامي

شيرين موسى - صحفية

روان الحلبي - كاتبة

خطيب بدلة - قاص وكاتب سيناريو

علاء عربي كاتبي - مخرج

وسام أبو أذان

أشرف رحمة

وجد شويكي - مهندس

إياد شهاب أحمد

جميل فرح

هالة الأتاسي - إعلامية

بسيم موره لي - مؤلف وموزع موسيقي

علي النقري - مونتاج

محمد المسعود - محامٍ

يامن دارين

داوود الجولاني

عمر أبو جبل

مصطفى العقود - منتج إعلامي

هيلين الجنابي - ممثلة

الحسن يوسف - ممثل

موفق إسماعيل - مترجم

محمد الشارو

منار شعبوق - أكاديمية وشاعرة

حسين حداد - مصور فوتوغراف

مروان علي - شاعر

علا ديوب

مضر الحجي - كاتب وشاعر

غيث أديب - مهندس ديكور

سماح عيسى - أكاديمية

غسان دباغي - تشكيلي وموسيقي

يسار فطوم - منتج

رامي كوسه - مهندس معماري

رند صباغ - صحفية

أنطوانيت عازرية - مونتيرة سينمائية

عمرو كوكش

إسماعيل الحامض - طبيب

مريم علي - ممثلة

عمر الشعار - مترجم ومحرر

دوللي كناكري - مترجمة

مادونا باشورة - صيدلانية

وهيب أيوب

رشاد كيوان

قتيبة إدلبي

ممدوح رباح - مونتير

نسرين طرابلسي - إعلامية

ثائر ديب - مترجم

رامز صالحة

دونا عبود - تشكيلية

طارق الحاج

ميس علوش

خالد متولي

عبد القادر شربجي - مدير تصوير

أحمد الحربي - كاتب (الخليج العربي)

محمد صفية (لبنان)

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نص مسلسل رائحة المطر

كتبها غسان زكريا ، في 25 أيار 2008 الساعة: 14:53 م

أتممتُ منذ فترة العمل على أول نص اجتماعي لي، وسأنشر حلقاته الثلاث عشرة هنا في المدونة، ولكنني أستطيع حالياً أن أنشر حلقة واحدة فقط، لأن المسلسل لم يع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيان ثان حول مسلسل عنترة

كتبها غسان زكريا ، في 2 تشرين الثاني 2007 الساعة: 09:27 ص

كنتُ قد نشرتُ في المدونة وفي موقع مجلة الدراما السورية بياناً أوَّلاً حول مسلسل )عنترة(، أوضحتُ فيه بعض الالتباسات التي جرت أثناء التصوير، ولقد كتبتُ البيان ونشرتُه قبل الانتهاء من كتابة المسلسل كي أهيئ المشاهدين للمناخ العام الذي سيُشاهَد المسلسل ضمنه. ولقد لامني بعض الأصدقاء على هذا التسرع في النشر، ولكنِّي لستُ نادماً.

يدفعني الآن لنشر بيان آخر ما جرى بعد نشر البيان الأول، وما فعلته الشركة التي قامت بدور المنتج المنفذ (وليس الشركة المنتجة الرئيسية) لتأخُّري في تسليم حلقات المسلسل حسب ادَّعائها.

نتيجة للضغط الشديد الذي تعرضتُ له من الشركة متمثلة في مديرها الفنان (سلوم حداد) استعنتُ بالصديق والزميل (ثائر العكل) لإكمال الحلقات وتوفير الوقت، فاتفقنا على أن أقوم بكتابة مخطط مفصَّل للحلقة، وأن يكتبها هو، ثم أعمل أنا -بعد انتهائه- على توحيد روح الحوار والمَشاهد مع الحلقات المكتوبة سابقاً. وقد قام ثائر بعمل صعب وشاق، وكانت مساهمته قيِّمة حقاً، على أن الوقت لم يسعفْنا كما خططنا. اتفقتُ مع ثائر على نسبة من الأجر، وعلى أن يُذكر اسمه في شارة المسلسل بعد اسمي مباشرة بصيغة "مساهمة في السيناريو والحوار: ثائر العكل". أثناء عمل ثائر على الحلقة 26، عُرِضت الحلقة الأولى من المسلسل وإذا بالشارة لا تذكر اسمَه (رغم أنِّي أخبرتُ كلاً من رامي حنا -المخرج- وسلوم حداد بضرورة وضع اسمه احتراماً لجهده، بالمناسبة لا أستبعد أن تدَّعي الشركة أنني من رفض وضع اسم ثائر إذا أُثير الأمر) مما جعل ثائر في حالة انزعاج شديد -وهو محِق في انزعاجه طبعاً- وأدَّى الأمر إلى تأخُّره بعض الشيء في العمل على الحلقة، ثم لم يستطع نتيجة لشعوره بالضيق إكمالها، فقمتُ بكتابتها بأقصى سرعة استطعتُها لتسليمها قبل أن يدرك الوقت طاقم التصوير. بعد تسليم الحلقة 26، بدأتُ في كتابة الحلقة 27، فأتاني اتصال من أحد الممثلين في العمل "للاطمئنان على الأخبار"، ثم أبلغني أنهم سيصورون مشاهد السباق في اليوم التالي. سألتُه: "أي سباق؟"، أجاب: "سباق داحس والغبراء." فأجبتُه حينها أني لم أكتب مشاهد السباق بعد، فكيف سيصورونها؟ وإذا به يبدي دهشته لأني ما زلتُ أكتب. سألتُه عن الأمر، فأخبرني أنَّ مدير الإنتاج أخبر جميع من يعمل في المسلسل أنني اتصلتُ به شخصياً لأخبره أني غير قادر على متابعة كتابة المسلسل وأنَّ (سلوم حداد) قد كلف المدقق اللغوي للمسلسل السيد (محمَّد اليساري) بمتابعة الكتابة. وقد كان الأمر صدمة كبيرة بالنسبة لي، حيث إن الشركة لم تكتفي باستبعادي وتغييري، بل فعلتْ دون أن تخبرني، ثمَّ ادَّعت كذباً أنِّي توقفتُ عن الكتابة وتركتُهم في آخر الطريق، وهذه طبعاً إساءة كبيرة جداً لسمعتي ككاتب، خاصة بعد ما انسحبتُ من إكمال مسلسل (أبناء الرشيد: الأمين والمأمون) لأسباب مختلفة تماماً ذكرتُها في أكثر من مناسبة، وقد كان الأمر حينها رغبة في استرجاع ملكية النص من الشركة، لا عجزاً عن المتابعة. اتصلتُ بالمخرج رامي حنا وسألتُه عن حقيقة الأمر، فتنصل من الإجابة بكلام غريب، ثم أعلن في النهاية -قولاً وفعلاً- أنه غير مهتم للأمر وأنه يريد للنص أن يكتمل كيفما اتفق لأنه يريد أن ينتهي من التصوير في الوقت محدد. عندها أدركتُ أنِّي لن أستطيع الوقوف في وجه قرار الشركة، فلستُ أملك أن أفعل بعد أن تمَّ استبدالي بتلك الطريقة الوقحة، وبعد أن تنصل رامي حنا من الأمر جملة وتفصيلاً (فالمخرج هو الوحيد القادر في حالة كهذه على إيقاف الت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مسائل في السينما والمسرح والتلفزيون

كتبها غسان زكريا ، في 20 أيلول 2007 الساعة: 14:20 م

شاهدتُ مصادفة حواراً تلفزيونياً مع الفنان بسام كوسا، تطرق فيه إلى مسائل متعددة أحببتُ أن أتطرق أنا بدوري إلى بعضها، دون الدخول في سجال مع الفنان بسام كوسا ودون معارضة ما قال أو الموافقة عليه. الحق أن الحديث كان متزناً وصريحاً، وإنما أردتُ في هذه المقالة، أن أعيد النظر في بعض المصطلحات المتداولة.

أولاً: أزمة المسرح والسينما:

        لا شك أن المسرح والسينما في سوريا يعيشان أزمة عميقة وجذرية. وهناك -على الدوام- عدد لا منتهٍ من التفسيرات لأسباب هذه الأزمة: أزمة النص، أزمة صالات المسرح، أزمة هجرة النجوم للمسرح، أزمة مخرجين متميزين، وطبعاً الحديث الأكثر تداولاً أن مديرية المسارح والموسيقى المسؤولة عن المسرح القومي فيها مشاكل والمال فيها قليل، إلخ. ينطبق الأمر ذاته على السينما، والمشكلة في السينما مضاعفة، فسوريا تنتج ما يقارب العشر مسرحيات سنوياً بينما معدل إنتاجها السينمائي تراوح مؤخراً بين نصف فيلم إلى فيلمين سنوياً. لا ننسى طبعاً الطريقة الأثيرة في إلقاء اللوم على أشخاص متدرجين في المراتب من رؤساء الأقسام أو المديريات الثانوية إلى المدير العام إلى معاوني الوزير إلى الوزير، وكلما ازدادت جرأة المنتقد، كلما رفع المرتبة قليلاً. جميع من يعلنون هذه المطالب، يجيبون حين يُسألون عن الحل أن على الدولة أن تدعم الثقافة، وتخصص لها موازنات أكبر وغير ذلك. وسنناقش النقاط الواحدة تلو الأخرى سريعاً.

        مُعظَم التفسيرات التي استعرضناها على لسان الفنانين والمثقفين والمهتمين صحيحة (أقول معظم وليس كل، لأنني غير مقتنع بوجود أزمة في الكوادر البشرية من كتاب ومخرجين وغير ذلك، فأنا على قناعة راسخة بأن سوريا بلد يغلي بالطاقة الإبداعية لأهله في كل المجالات لا في مجال الدراما والثقافة فحسب)، ولكنها -في نظرنا- نتائج لأسباب أخرى وأعراض للأزمة الحقيقية. إن ابتعاد النجوم الكبار عن المسرح -مثلاً- يرجَع بشكل مباشر إلى قلة الأجور في المسرح، وهذا صحيح ومنطقي، إذن علينا أن نسأل: لِمَ الأجور قليلة في مديرية المسارح؟ لأن ميزانية الثقافة متدنية. لِمَ ميزانية الثقافة متدنية؟ لأنها إنفاق لا يُرجَع منه وخاسر ودعم الدولة -لا سيما في النظام العالمي الجديد- ينحسر شيئاً فشيئاً عن القطاعات غير الربحية. هذه هي الأجوبة الأولى والبديهية لعدد من الأسئلة، وهي تفسر الظاهرة تلو الظاهرة تفسيراً مباشراً ما يعيبه -على صحته- هو أنه يفسر الظاهرة مقتطعة من سياقها ودون أي غوص في سوابقها ولواحقها.

        لا شيء في المجتمعات والمؤسسات يحدث وحده، ولا شيء مرتبط بالمدير العام للمؤسسة وحده، وإلا لِمَ لَمْ تُحَل أزمة المعهد العالي للفنون المسرحية بتعيين شخص متَّفَقٍ على نزاهته وإخلاصه للهموم المسرحية -مثل الدكتورة حنان قصاب حسن- عميداً للمعهد؟ ولِمَ لم تُحَل أزمة المؤسسة العامة للسينما من خلال تغيير المدير تلو المدير؟ لأن المشكلة ببساطة أكبر من ذلك وأعمق.

        إن الثقافة -متمثلة في ذروتها بحركة الترجمة والتأليف والنشر من جهة، وبالفنون السبعة من جهة أخرى- هي أعلى مظاهر المدنية على الإطلاق، وهي التي تفرز صيغة المجتمع المدني الذي يعيش الناس فيه دون تفرقة في الحقوق والواجبات، ومتساوين أمام القانون، والذي تُحفَظُ فيه حرية التعبير والحريات الفردية، والذي يَنبِذ التحزُّبات الطائفية والإقليمية والعشائرية. لسنا بحاجة لأن نقول إن مجتمعنا لا يملك واحداً من تلك المظاهر التي يتسم بها المجتمع المدني، فمن أين له أن يؤمن بالمسرح والسينما وسط تَعَمُّق الفساد في المجتمع ومؤسسات الدولة وانتقاله الحتمي من فساد إداري-اقتصادي إلى فساد اجتماعي-أخلاقي؟ كيف يصل إلى المجتمع صوت الثقافة حين يسيطر صوت تيار إسلام سياسي ظلامي وجماعات القبيسيات على الشارع، سيطرة تزداد شيئاً فشيئاً. ليتَه كان هذا الصوت -صوت التيارات الإسلامية- صوتاً معارضاً يحث الناس على تحسين أوضاعها، بل هو صوت توافقي يميني، ملكي أكثر من الملك، جل ما يطمح إليه انتشار الحجاب والاستكثار من بناء المساجد التي نسمع فيها خطباً عن واجب المسلم بأن يحبَّ حمار النبي (ص). (من العجيب أن المطلوب من المسلم أن يلتفت في السيرة النبوية إلى حمار النبي بالدرجة الأولى، دون أن يبحث في شرط نزول دعوة الإسلام، وفي آثاره الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها من مناحي الحياة. الكارثة الكبرى، هي في قراءة محتوى الدين الإسلامي العظيم قراءة التقديس والترميز، لا قراءة الهدف منه، والذي شبهه فيلسوف عصره ابن رشد بالطبيب).

        إذا توافقنا على هذا، فكيف نتوافق على أن دعم الدولة لقطاعات الثقافة هو الحل؟ إن مؤسسات الدولة هي المصدِّر الرئيس للفساد. فمعظم مدراء المؤسسات الذي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيان بمناسبة نشر حلقة (الكندي) من مسلسل علماء في جبين الشمس

كتبها غسان زكريا ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 23:54 م

بيان بمناسبة نشر حلقة (الكندي)

تشكل الحلقة التي تدور حول العالم العربي الشهير أبي يوسف يعقوب يوسف الكندي حالة خاصة بين الحلقات الخمس التي كتبتُها من مسلسل (علماء في جبين الشمس). والسبب في ذلك أنها الحلقة الوحيدة التي أُعيدَتْ إلي مع طلب بتعديلها، ولقد ورد الطلب حينها من المموِّل الرئيسي للمسلسل وهو تلفزيون المملكة العربية السعودية. وبما أن رقابة التلفزيون السعودي أو غيره لا تطال هذه المدونة، فقد نشرتُ النص الأصلي والكامل للحلقة كما كتبتُها بالأصل لا كما تمَّ تعديلها لاحقاً.

أما أسباب التعديل فكانت أن الحلقة احتوت على ثلاثة بنودٍ من "المحظورات" الذي وضعها التلفزيون السعودي على هذا المسلسل. المحظور الأول هو ذِكر فرقة من فرق الإسلام "المبتدعة" وهي المعتزلة. والمحظور الثاني هو وقوف الكندي معارضاً في وجه الخليفة المتوكل في أحد مشاهد الحلقة. والمحظور الثالث هو ورود مشهد يحتوي على جلسة سمر فيها غناءٌ بين المأمون العباسي والكندي، وما ذاك إلا إشارةً إلى أن الكندي كان موسيقياً إلى جانبه نشاطه في الفلسفة وعلم الفلك. على أية حال، لم أتوقَّف أمام هذا المحظور طويلاً، فالمهم بالنسبة إلي كان الحوار الذي يجري في الجلسة وليس الغناء.

على أنِّي فوجئتُ حقاً حين علمتُ أنه من المحظور ورود اسم المعتزلة في التلفزيون السعودي، وكأن مجرد ذكرهم هو مروق أو كفر. لا سيما وأن الهدف من المسلسل كان إعلاء شأن هؤلاء العلماء ومدحهم. وهنا نتوقف عند الدلالة الخطيرة للمحظورَين المذكورين آنفاً: لا يجوز أن نعرض شخصية إيجابية -أو على الأقل فيها بعض الجوانب الإيجابية- أُعجِبتْ بفكرٍ غير فكر "أهل السنة والجماعة" حتى لو كان لهذه الشخصية أيادٍ بيضاء على الأمة (والأيادي البيضاء للكندي كثيرة جداً، نذكر منها على سبيل المثال أنه كان من أغزر المترجمين عن اليونانية في عهد المأمون). ودلالة المحظور الثاني لا تقل عن الأولى خطراً، فإنما يُراد من هذا المحظور أن الشخصيات الإيجابية لا يجوز أن تكون معارِضةً للسلطة متمثلة في رأسها الأعلى. لماذا؟ لأن كل مَن يعارِض السلطة مارقٌ، سواء بالمعنى الديني أو السياسي أو حتى الأخلاقي-الشخصي. (نؤكد هنا على أننا نعني بالإيجابية الشخصية التي تتميز بفكر مستنير وعقل حرٍّ مفكِّر ولا نعني الشخصيات الإيجابية بالمعنى الأخلاقي الطوباوي. من ناحية أخرى، ننوِّه إلى خطأ يقع فيه الكثير من العاملين في حقل الدراسات الفكرية والتاريخية الإسلامية، وهو وضع يعقوب الكندي في خانة المعتزلة، وهذا خطأ شائع. حيث إن الكندي كان ميالاً إلى الفكر المعتزلي ولكنَّه لم يوافقْهم على كل شيء قالوه. والأهم من ذلك أن الكندي كان فيلسوفاً ولم يكُن متكلماً، ولعله من الإنصاف القول إن فِكرَ الكندي هو الفِكر الانتقالي بين علم الكلام والفلسفة - للاطلاع على معاني هذه المصطلحات، يمكن الاطلاع على دراسات وكتب كثيرة، ولكنْ ليس أفضل من كتاب (الملل والنحل) للشهرستاني، وإن تعذَّر الحصول عليه، فهو متوفر مجاناً في نسخة لا بأس بها في مكتبة موقع شبكة المشكاة الإسلامية http://www.almeshkat.com، ومتوفر أيضاً في موقع الورَّاق http://www.alwaraq.net).

يُذكِّرنا هذا بعقلية دَعَويَّة (نسبة إلى دَاعية) -إن صحَّ التعبير- جديدة، يتصدَّرها دون منازع الس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نصوص من مسلسل (علماء في جبين الشمس)

كتبها غسان زكريا ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 23:26 م

في عام 2006، قمتُ بكتابة خمس حلقات من مسلسل (علماء في جبين الشمس) الذي تحدَّث عن ثلاثين عالماً من علماء المسلمين في مختلف المجالات. وقد كتب الحلقات الخمس والعشرين الأخرى كل من الكاتبين محمود عبد الكريم وقمر الزمان علوش.

الحلقات التي كتبتها تناولت خمس شخصيات مهمة جداً هي ابن سينا الطبيب والفيلسوف، الإدريسي الجغرافي، الكندي الفيلسوف والموسيقي وعالم الفلك، الفارابي الملقب بالمعلم الثاني، والدينوري المؤرخ واللغوي.

وقد كان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نص مسلسل المأمون بن الرشيد (أبناء الرشيد: الأمين والمأمون)

كتبها غسان زكريا ، في 13 أغسطس 2007 الساعة: 01:49 ص

فيما يلي نص مسلسل المأمون بن الرشيد (أبناء الرشيد الأمين والمأمون) إلى حيث وصلت في الكتابة. لقراءتها يجب أن يكون لديكم برنامج Adobe Reader ويمكن الحصول عليه من http://www.adobe.com

وشكراً على اهتمامكم

الحلقة الأولى       maamoun01.pdf

الحلقة الثانية       maamoun02.pdf

الحلقة الثالثة         maamoun3.pdf

الحلقة الرابعة       maamoun04.pdf

الحلقة الخامسة       maamoun05.pdf

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيان حول مسلسل عنترة بن شداد

كتبها غسان زكريا ، في 13 أغسطس 2007 الساعة: 01:45 ص

بعد الاطلاع على عدد وافر من المنتديات المنتشرة على شبكة الإنترنت، شعرتُ بالاهتمام الكبير الذي تحظى به أخبار مسلسلي الثالث "عنترة بن شداد" وهذا اسم مؤقت قد يغيره القائمون على المسلسل -وهذا أمر ثانوي على أية حال-. إلى جانب ذلك الاهتمام، لحظتُ عند معظم المهتمين قدراً كبيراً من المعلومات حول المرحلة ورجالاتها الذين كانوا حول عنترة ولا سيما المشاركون في الحرب الشهيرة المعروفة باسم داحس والغبراء. وقد لاحظتُ أيضاً أن معظم هذه المعلومات مصدرها تناقل شفهي من التراث الشعبي أو من بعض الكتب التي اختصَّت بالأدب والشعر من التراث القديم أو الحديث. لعل أشهر هذه الكتب كتاب (الأغاني) للأصفهاني وكتاب (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم الأندلسي وكتاب (أيام العرب في الجاهلية) لمحمد أحمد جاد المولى، كما تنتشر بعض أخبار هذه الحرب وأيامها في كتب التاريخ الأشمل من الكتب المذكورة مثل (مروج الذهب) للمسعودي و(الكامل في التاريخ) لابن الأثير وغيرها من كتب التاريخ والتراث الشهيرة. ولا شك أن أشهر هذه الكتب على الإطلاق هو سيرة عنترة الشعبية التي وضعها الخيال الشعبي له بعد أكثر من خمسة قرون على موته والتي يندر ما تتوفر في نسخة كاملة، ولكنْ يمكن إيجادها في نسخ مختصرة اجتهد فيها بعض الكتاب بمحاولات التصحيح و"التنظيف" إن صح التعبير. وسنعود إلى مسألة السيرة الشعبية في موضع متقدم من هذه المقالة.

1- حكاية عملي في المسلسل:

طلب مني الفنان (سلُّوم حداد) قبل عدد من الأشهر أن أبدأ التحضير لمسلسل عن عنترة بن شداد، ونتيجة لتعرضي للعديد من المشاريع غير الجدية، أعترف أني لم آخذ الأمر على محمل الجد في حينه، فاقتصر تحضيري للعمل على قراءة سريعة لبداية السيرة الشعبية. ووسط عدد من الأبحاث التي كنتُ أقوم بها -بعضها لمشاريع شخصية وبعضها لأعمال ممكنة أو متوقعة-، كتبتُ حلقة أولى -على مهل- تصف الجو العام في قبيلة عبس على ما استطعتُ أن أستنتجه مما كان بين يدي من الوثائـق -والتي كانت أقل مما يكفي لعمل معقول السوية-. اتَّضح لاحقاً أن ثمة صعوبات في كتابة نص جديد لوجود نص مكتوب منذ عدة سنوات لكاتب آخر. وبعد أن تمَّ اختيار الممثل الشاب (رامي حنا) مخرجاً للعمل، والمؤرِّخ الدكتور (محمَّد محفِّل) مدققاً تاريخياً، تمَّ الاتفاق على أن أقوم بمعالجة درامية للنص السابق بحيث يتم إعداده بصيغة جديدة أكثر عمقاً. انطلقتُ في المعالجة التي ابتدأتُ بها من رغبتي بالخروج من عباءة السيرة الشعبية الممتلئة بأحداث غير منطقية ولا دقيقة، والتي -علاوةً على ذلك- لا تحمل هماً فكرياً على الإطلاق.

لذلك كله، ابتدأتُ التحضير بمساعدة الدكتور محفِّل واعتمدتُ على عدد من الكتب القيِّمة، ومعظمها حديث، مثل كتاب شوقي ضيف الشهير (تاريخ الأدب الجاهلي) وكتاب حنا الفاخوري (تاريخ الأدب العربي) وكتاب الدكتور برهان الدين دلو (مساهمة في إعادة كتابة التاريخ العربي) وقبل كل تلك الكتب، الكتاب الموسوعي الهام الذي وضعه الدكتور جواد علي (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام). أكبر مشكلة واجهتني هي أن المراجع لا تورد سوى شذرات قليلة تصف المرحلة أكثر مما تروي أحداثها. وهي -أي المراجع- عندما تروي الحدث، ترويه باختصار، وبأسماء شخصيات متضاربة، بعضها لم يعاصر بعضَها الآخر، وغير ذلك من تلك المشاكل.

لعل القارئ -الذي سيكون مشاهداً للمسلسل- يشعر الآن بأنِّي أُحَمِّل الحكايات التي يعرفها ارتباكاتٍ غير موجودة في هذه الحكايات، ولكنَّ الواقع أن الأمر يختلف عندما ننتقل من روي شفهي نتبادله فيما بيننا إلى كتابة مسلسل درامي تلفزيوني. على سبيل المثال، يصبح عامل الزمن في العمل الدرامي عاملاً حاسماً، حيث إن الأحداث التي تجري بالتتابع في القصص الشعبي لا بد أن تجري في الدراما بالتوازي. ولا ننسى أيضاً تأثير الزمن على أعمار الشخصيات وبالتالي على التغيرات في مكياج الممثلين، وعلى مئات الاعتبارات التقنية الأخرى. من ناحية أخرى، يحتوي القَصص الشعبي على عدد هائل من الأشعار قد يصل أحياناً -في مجموع ما تقوله الشخصيات التي نتحدث عنها- إلى عدة مئات من الأبيات، وإذ يكون هذا مقبولاً من "الحكواتي" أو الراوي الشفهي، فهو صعب القبول في المسلسل التلفزيوني. ذلك أنَّ إلقاء الشعر يتطلب زمناً طويلاً يثقل كاهل الإيقاع الدرامي، ويقتل الحركة الدائمة المتوقعة في المشاهد المتسلسلة، لأنها تحول الشخصيات إلى متكلم ومستمع، دون تصعيد درامي أو إحياء للحدث. هذه المشكلة نفسها تواجهنا -عادةً- عند التطرق للعلماء أو الفقهاء أو الفلاسفة في الدراما، فللمهتمِّ أن يقبل الجلوس لساعات متعددة لقراءة كتاب في الفقه أو الفلسفة، على أنه من الصعب على مشاهد يبحث عن المتعة، أن يتقبل الاست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة هارون الرشيد في التاريخ - رداً على الاحتجاجات

كتبها غسان زكريا ، في 25 تموز 2007 الساعة: 09:27 ص

بعد الاحتجاجات الوارد ذكرها في الإدراج السابق، اتصلت بي قناة العربية الفضائية لسؤالي عن الموضوع، فذكرت المراجع التي اعتمدتُ عليها في صياغة المسلسل. ثم حصل المحتجون على رقم هاتفي الخاص (من المركز العربي فيما يبدو) وبدؤوا بالاتصال بي للإزعاج، ثم أرسلوا رسائل تهديد بالقتل وسب وشتم على الهاتف. وقد اطمئنيت إلى أن المسلسل يصل إلى هدفه، بأن يزعزع المُسلَّمات المتخلفة التي يسلم بها -مع الأسف- الكثير من الناس.

كتبت المقال التالي رداً على الاحتجاجات وإثباتاً لمصادر المعلومات لكثرة ما قرأت من شتم في الجرائد وعلى الإنترنت، وفيما يلي النص الكامل للرد، وقد نشره موقع الجمل بما حمل وموقع مجلة الدراما السورية مشكورين:

في الأيام الأخيرة، أعادت محطة (إم.بي.سي) عرض حلقات مسلسل (أبناء الرشيد: الأمين والمأمون)، وقد عدتُ لمشاهدة بعض الحلقات بحسرة شديدة، وانزعاج أشد. فقد عادت إلي الذاكرة بذلك الأداء الضعيف لأكثر ممثلي العمل -عدا بعض اللمعات المتفرقة في أداء إياد نصار والممثل الشاب أحمد العمري الذي أدى دور الفضل بن سهل-، وكذلك عادت بي ذاكرتي إلى الاستسهال الإخراجي، وإلى تكوين المشاهد بعيداً عن أي تفسير لما يدور من حوار أو حدث. ناهيك عن تغيير اسم المسلسل من (المأمون بن الرشيد) إلى اسمه الثاني الذي ينطوي على خطأ نحوي فاستخدم الجمع للمثنى، لهذا، أود أن أنتهز الفرصة من جديد وأقول: إن آخر حلقة كتبتُها هي الحلقة الثالثة والعشرون، وآخر مشهد كتبته هو مشهد حذفه القائمون على تنفيذ المسلسل، وهو مشهد استقبال أمير المؤمنين المأمون للإمام علي الرضا من آل محمد (الذي بولِغَ كثيراً في إظهاره طاهراً نقياً وكأنه نبي لا إمام). وبعد أن توقفت عن الكتابة، استكتب طلال العواملة مدير المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية السيد غازي الذيبة لإكمال العمل، وليس كما ظن البعض من أنني كتبت العمل بالتشارك والتفاهم مع السيد الذيبة، حيث إنني لم ألتقِ به إلى اليوم ولم أعلم أنه من أكمل سيناريو المسلسل إلى أن قرأتُ اسمه في عناوين المسلسل.
على أية حال، قد أكثرَ جميع من كان طرفاً في الخلاف بيني وبين طلال العواملة من الحديث في الخلاف وأفاض، وليس هذا ما يدعوني الآن لأن أعود وأكتب.
لعل الكثير من القراء الكرام قد اطلع على احتجاجات بعض "المواطنين العرب" ومنهم من ينتسب إلى العباسيين على عرض المسلسل، وتقديم صورة هارون الرشيد كما ظهرت في المسلسل. بالطبع، لم أستطع أن أعرف ما الذي يعنيه هؤلاء! فأي صورة لهارون الرشيد؟ ما به هارون الرشيد؟ وكيف يظهر في المسلسل؟ وإذا بهم يقصدون شربه للخمر وامتلاكه للجواري.
دُهشتُ حين اتصلت بي إحدى الفضائيات العربية وطلبت مني الرد، فرددتُ فعلاً أني رجعتُ إلى مراجع عديدة منها: (تاريخ الأمم والملوك) للطبري، و(الكامل في التاريخ) لابن الأثير، و(العقد الفريد) لابن عبد ربه الأندلسي، و(الأغاني) للأصفهاني وغيرها العديد. ثم فوجئتُ بأن المحتجين يطالبون بحصولي على فتوى لكتابة المسلسل، وقد أذهلني ذلك حقاً. فالفتوى تُطلَب عند الكتابة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو أحد صحابته رضي الله عنهم حصراً. وذلك لتجنب أن يجر الجهل ببعض الأحكام إلى إظهار من لا يجوز إظهارهم كممثلين. ومن جهة أخرى، لم يكن الكاتب يوماً هو من يُطالَب بالفتوى، بل جهة الإنتاج، فهي المسؤولة عن تنفيذ المسلسل وترويجه وتسويقه وعرضه، وهي التي أنفقت المال لإنتاجه وإنجازه. بعد تصريحي على المحطة أني لم أطلُب فتوى شرعية للأسباب التي ذكرت، كثرت الكتابات المحمومة في الصحافة وعلى الإنترنت، وصرتُ أُتَّهم بأني أكتب وأزوِّر التاريخ لأجل المال، ولأنني مدسوس تارة من الولايات المتحدة الأمريكية (لتشويه التاريخ الإسلامي) وتارةً من إيران أو من غيرها (لتشويه تاريخ حُكَّام أهل السنة والجماعة)، وقد ضحكتُ كثيراً لتلك الاتهامات طبعاً.
إلا أنني اكتشفتُ بعد حين أن الادَّعاءات والاحتجاجات التي يسوقها هؤلاء المحتجون تقوم على غير ما يعلنون، إذ ليس ثمة ما هو مستفز في المسلسل حول صورة هارون الرشيد، وقد أكدوا وكرروا أن الرشيد كان "يحج عاماً ويغزو عاماً" وقد رأيناه في المسلسل يحج ويغزو، وأنه "يصلي كل يوم مائة ركعة" ورأيناه يصلي في أكثر من مناسبة، ولعله من نافل القول هنا أن نؤكد أنه من غير الممكن أن نعرض كل حِجَّة حجها الرشيد وكل غزوة غزاها، وكل ركعة صلاها. بعد ذلك، كان أن جاءت محادثة هاتفية بيني وبين سيدٍ قدم نفسه على أنه "أمين عام أنساب العباسيين في العالمين العربي والإسلامي"، وخلال هذه المحادثة، سألني: "هل يعقل أن هارون الرشيد نفسه، الذي يقول للغيمة: أمطري أنى شئتِ فسيأتيني خراجكِ، هل يعقل أن رجلاً كهذا يجلس ليسأل ابنه كم جارية عندك؟"
الحق أن السؤال فاجأني، إذ لم أتوقع أن يكون مشهد كهذا موضع استغراب أو تساؤل عند أي من المشاهدين. صحيح، لقد كان الرشيد خليفة قوياً ويسيطر على أضخم إمبراطورية في العالم، ولكنه أبٌ أيضاً، وكتب الأخبار والطرائف تزخر بقصصه مع أبنائه وأحاديثه معهم. على أن السؤال أيضاً قد نبَّهني إلى سبب هذا الاحتجاج المحموم: صورة الخليفة، أمير المؤمنين، الذي يريد غلاة الإسلاميين إعادته إلى سدة الحكم، وإعطاءه صبغة إلهية وتميزاً، ولا شك أن هارون الرشيد كان أبهى صور الخلافة الإسلامية وأقواها وأكثرها استقراراً، لذا فهم لا يريدون للرشيد أو لغيره من الخلفاء أن يظهر بمظهر الإنسان الذي يحمل هموماً إنسانية ويتحدث إلى ابنه، كما يتحدث أي أب إلى ابنه، بل أن يكون صورة صعبة المنال، كي لا يجرؤ الناسُ على تخيل الخلفاء وكأنهم بشر مثَلهُم في حياتهم اليومية كمَثَل باقي الناس، لا سيما مع مظاهر الترف التي تحيط بالخلفاء والتي ترتبط دائماً بشيء من التسيُّب وعدم الالتزام بأخلاقيات الفقراء وقيمهم، التي تكون رصيدهم الوحيد مع فقرهم المدقع. ومن الطبيعي أن يكون الدفاع الأساسي عن الرشيد لا عن الأمين أو المأمون، فالأمين قد اشتُهِر بما ظهر عنه في المسلسل من مثلية جنسية وميل عن حمل هموم الحكم، أما المأمون فهو خليفة "ديمقراطي" نسبياً، فقد سمح في فترة من فترات حكمه بإظهار مختلف العقائد، وبحرية الحوار بين الفرق الإسلامية كافة، وكان ليناً تجاه الشيعة، ثم توج مسيرته بالانتماء إلى المعتزلة أنصار العقل العتاة ضد النقل، وفرض القول بخلق القرآن الكريم. إن هذه الديمقراطية النسبية، واللِّين تجاه التعددية الفكرية والسياسية عند المأمون لا تتناسب بشكل من الأشكال مع العقلية الإسلامية المتشددة، التي تريد احتكار الجنة ورحمة الله لفرقة واحدة من المسلمين من بين ثلاث وسبعين فرقةً تفرعت من الطوائف الإسلامية المتعددة. إنهم لا ينبذون أهل الكتاب (المسيحيين واليهود) فحسب، بل ينبذون معهم كل من لم يكن على إيمانهم هم، وتفسيرهم هم للإسلام الحنيف الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ليحرر الناس من القهر والجهل والعيش في الظلمات.
في الواقع، كان أكثر ما أثار حفيظتي في هذه الاحتجاجات هو ادعاء أصحابها أنهم عادوا إلى المراجع التي ذكرتُها فلم يجدوا ما وَرد في المسلسل من إقبال الرشيد على الخمرة والنبيذ بشكل خاص، وأن الرشيد زوَّج جعفر بن يحيى البرمكي بأخته العباسة بنت المهدي، وبعضهم ذهب إلى أن ينفي الشذوذ عن الأمين، وقد ثارت حفيظتي كما ذكرت لما في الادعاء من كذب صريح واعتماد على عدم معرفة جمهور القراء والمشاهدين بأصول المراجعة التاريخية. إنني الآن أزيد، وأقول إنِّي خففتُ كثيراً درجة الإباحية التي اتصفت بها الأخبار التي وردت عن الخليفة هارون الرشيد، لا في ألف ليلة وليلة كما ادعوا، بل في كتب التاريخ، ومن ضمنها ما وضعها كبار المؤرخين الإسلاميين المتزمتين، وعلى رأسهم (ابن كثير) الذي يُعتمَدُ تفسيره للقرآن، والذي يعتبر الإسلاميون مؤلَّفَه التاريخي الموسوعي الضخم (البداية والنهاية) المرجع الأم والأكثر تحرياً للدقة التاريخية. من جهتنا، لا نظن هذا بكتاب (البداية والنهاية)، حيث إنه يتصف بنظرة شديدة المثالية للتاريخ، ورغم ذلك فلن نهمل أن ننقل منه الأخبار التي اعتمدنا عليها في صياغة المسلسل، وأعتقد أن هذا سيعيد الأمور إلى نصابها ويبين الحقائق الصريحة والواضحة.
نبدأ بالكتاب القَيِّم (الدولة العباسية) لمحمد بك الخضري والذي أصدره صاحبه ضمن سلسلة (محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية). يتَّسم الكتاب بشموليته وجمعه لمختلف جوانب الحياة من سياسة واقتصاد وشكل اجتماعي في عصر كل خليفة. يذكر الكتاب في فصل عن أخلاق الرشيد إنه لم يكن يتخلف عن الحج "إلا إذا كان مشغولاً بالغزو فهو في كل عام بين غازٍ وحاج وقد أقام للناس حجهم تسع مرات في سني حكمه وهي السنوات (70) و(73) و(74) و(75) و(77) و(80) و(81) و(86) و(88) بعد المائة" (محمد الخضري بك: محاضرات في تاريخ الدولة الإسلامية: الدولة العباسية، ط2، مؤسسة الكتب الثقافية، 1997، ص132). وقد عرض المسلسل حجته لعام 186هـ والتي رسم فيها ولاية العهد للأمين فالمأمون فالمؤتمن. لا شك أن المشهد في المسلسل ظهر مختصراً وغير مقنع، وذلك نتيجة البخل الإنتاجي الذي عُومِل به المسلسل بشكل فاقع وبارز جداً، وللإيضاح فقط، نذكر أن الحلقة الثانية من المسلسل كانت تحتوي على سلسلة تتكون من ما يقارب الخمسة عشر مشهداً تمثل رحلة الحج، وكيف عامل الرشيد الناس في الطريق وكيف وهبهم وأحسن إليهم وغير ذلك، إلا أن تلك المشاهد تم اختصارها من العمل للسبب الذي ذكرناه وهو تقليص الكلفة الإنتاجية للعمل. يتابع الخضري بك فيقول: "واشتهر أن الرشيد كان يشرب النبيذ الذي يرخص أهل العرق في شربه وكان يسمع الغناء ويثيب عليه أعظم ثواب، ولذلك اشتهر في زمنه أعظم الموسيقيين والمغنين ببغداد ممن لم يأتِ بعده مثلهم كما يرى ذلك من اطلع على الكتاب الموسوم بالأغاني لأبي الفرج الأصبهاني." (المرجع السابق نفسه، ص134). وإننا نحيل من يريد الاطلاع على مسألة الغناء والشعراء في عصر الرشيد ومن كانوا ندماءه إلى الكتاب نفسه، وكذلك إلى كتب الأخبار والطرائف كـ(المستطرف في كل فن مستظرف) للأبشيهي، و(العقد الفريد) لابن عبد ربه الأندلسي، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر إبراهيم الموصلي، وابنه إسحاق الموصلي، ومغنيات كثيرات مثل ماردة ودنانير وعاتكة وذات الخال وأخت الرشيد علية بنت المهدي التي يُشك أنها كانت على علاقة بإبراهيم الموصلي. وأشهر ندماء الرشيد من الشعراء -دون شك- هو أبو نُواس، وفي الكتب المذكورة أخبار بينهما لا تكاد تنتهي وهي تفيض بالفحش والإباحية، وإن كانت المراجع تشير إلى أن الرشيد كره من أبي نواس استخفافه بالعقائد في بعض الأحيان. لعله من البديهي أننا لم ننقل الأخبار بحرفيتها إلى المسلسل لما فيها من إفاضة وإباحية عالية ولأنها لا تخدم السياق الدرامي للعمل، ولكننا استنتجنا من الأخبار المناخ الثقافي والاجتماعي العام الذي شاع في تلك الفترة.
في تاريخ الطبري -الذي اعتمدنا عليه اعتماداً رئيسياً في بحثنا التاريخي المُطَوَّل لإنجاز المسلسل، وهو معروف أيضاً بمثاليته في النظرة إلى التاريخ وإن لم يكن إلى درجة ابن كثير- يذكر الكاتب حادثة سِيْقت للدلالة على شدة تدين الرشيد وكرهه للمراء في الدين، وهي أن غلاماً يقال له ابن أبي مريم دخل عليه وهو يصلي صلاة الصبح "فانتهى إليه وهو يقرأ [من القرآن الكريم أثناء صلاته] ومالي لا أعبد الذي فطرني، فقال ابن أبي مريم: لا أدري والله، فما تمالك الرشيد إلا أن ضحك في صلاته، ثم التفت إليه وهو كالمغضب فقال: يا ابن أبي مريم، أفي الصلاة أيضاً؟ قال [ابن أبي مريم]: يا هذا وما صنعت؟ قال [الرشيد]: قطعتَ عليَّ صلاتي، قال [ابن أبي مريم]: والله ما فعلتُ إنما سمعتُ منك كلاماً غَمَّني حين قلتَ ومالي لا أعبد الذي فطرني فقلتُ لا أدري والله، فعاد [الرشيد] فضحك وقال: إياك والقرآن والصلاة، ولك ما شئتَ بعدهما" (ابن جرير الطبري: تاريخ الأمم والملوك، ج5، ص17-18). وتتكرر هذه الحادثة أيضاً عند ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) وعند الخضري بك في (الدولة العباسية). تشير الحادثة -للوهلة الأولى- أن الرشيد كان يكره الاستخفاف بالقرآن الكريم والصلاة، حيث نهر غلامه ابن أبي مريم حين أدخل هذا الأخير النكتة على آية قرآنية، إلا أنها في الآن ذاته، تُبّيِّن أن الرشيد كان يؤنب من يسليه بلين وخفة، ولنلاحظ كلمة في غاية الأهمية في صياغة الحادثة: "..التفت إليه وهو كالمغضب" ولم يقل مغضباً، إذن، لقد اصطنع الرشيد غضبه على ابن أبي مريم كي يُشعِرَه بحساسية الأمر وفداحة خطئه، ولكنه -على ما يبدو- لم ينجح في ذلك، وإلا لَوصفت الحادثة الرشيد بالغضب. يجب أن نلاحظ أيضاً أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي